عبد الرحمن جامي

25

شرح الجامي على فصوص الحكم

محال ، فإثبات وجه جامع بين الواجب والممكن محال ، فإن وجوه الممكن تابعة له وهو في نفسه يجوز عليه العدم فتوابعه أحرى وأحق بهذا الحكم ، وثبت للممكن ما ثبت للواجب بالذات من ذلك الوجه الجامع ، وما ثمّ شيء ثبت للممكن من حيث ما هو ثابت للواجب بالذات ، فوجود وجه جامع بين الممكن والواجب بالذات محال . مسألة : لكني أقول : إن للألوهة أحكاما وإن كانت حكما ، وفي صور هذه الأحكام يقع التجلي في الدار الآخرة حيث كان ، فإنه قد اختلف في رؤية النبيّ عليه السلام ربّه كما ذكر ، وقد جاء حديث النور الأعظم في رفرف الدر والياقوت وغير ذلك . مسألة : أقول بالحكم الإرادي لكني لا أقول بالاختيار ، فإن الخطاب بالاختيار الوارد إنما ورد من حيث النظر إلى الممكن معرّى عن علته وسببيته . مسألة : فأقول بما أعطاه الكشف الاعتصاميّ « إن اللّه كان ولا شيء معه » ، إلى هنا انتهى لفظه عليه السلام ، وما أتى بعد هذا فهو مدرج فيه وهو قولهم : وهو الآن على ما عليه كان ؛ يريدون في الحكم . فالآن وكان أمران عائدان علينا إذ بنا ظهرا وأمثالهما وقد انتفت المناسبة والمقول عليه « كان اللّه ولا شيء معه » ، إنما هو الألوهة لا الذات ، وكل حكم يثبت في باب العلم الإلهيّ للذات إنما هو للألوهية وهي أحكام نسب وإضافات وسلوب ، فالكثرة في النسب لا في العين ، وهنا زلّت أقدام من شرّك بين من يقبل التشبيه وبين من لا يقبله عند كلامهم في الصفات ، واعتمدوا في ذلك على الأمور الجامعة التي هي الدليل والحقيقة والعلة والشرط وحكموا بها غائبا وشاهدا ، فأما شاهدا فقد يسلم وأما غائبا فغير مسلم . مسألة : بحر العماء برزخ بين الحق والخلق في هذا البحر اتصف الممكن بعالم وقادر وجميع الأسماء الإلهية بأيدينا ، واتصف الحق بالتعجب والتبشش والضحك والفرح والمعية وأكثر النعوت الكونية فردّ ما له وخذ ما لك فله النزول ولنا المعراج . مسألة : من أردت الوصول إليه لم تصل إليه إلّا به وبك بك من حيث طلبك ، وبه لأنه موضع قصدك فالألوهة تطلب ذلك والذات لا تطلبه . مسألة : المتوجّه على إيجاد ما سوى اللّه تعالى هو الألوهة بأحكامها ، ونسبها وإضافاتها وهي التي استدعت الآثار ، فإنّ قاهرا بلا مقهور ، وقادرا بلا مقدور ، صلاحية ووجودا وقوّة وفعلا محال . مسألة : النعت الخاص الأخص التي انفردت به الألوهة كونها قادرة إذ لا قدرة